"-انه النظام العالمي المنظم ،تخطط له الحكومات الغربية والشركات الكبرى لتكريس السيطرة الاقتصادية والسياسية ،لا لمساعدة الشعوب المنكوبة بل لتحويل الأزمات والكوارث والحروب إلى فرص عالمية حيث الشركات الخاصة الذراع الخفية للحكومات في استغلال الصدمات الاجتماعية والسياسية لتحقيق الربح عبر عقود الاعمار والأمن والمساعدات حيث يشتغل الضعف السياسي والبؤس الإنساني لتحقيق أرباح بمليارات الدولارات في وقت تتفاقم سياسات الفقر والفساد وانعدام العدالة ،لهذا يتحول الإغاثي إلى ربحي ،والسياسي إلى تجاري ،بينما تعاد هندسة العالم الثالث كسوق دائما" للأزمات والحروب.انها "رحلة مذهلة داخل عالم الاقتصادي للحروب ".
-فالمنطقة الاقتصادية التي تحدث عنها ترامب في جنوب لبنان هي هندسة أميركية اسرائيلية بأبعاد أمنية وسياسية واقتصادية ،خاصة أنه في العقل الاميركي أن هناك بقعتان بحريتان قبالة المنطقة الجنوبية يرجح أنهما تحتويان على كميات كبيرة من النفط والغاز مما يشكل فرصة ذهبية لأميركا لاعتبار ذلك أحد أهم الممرات النفطية الواصلة من الخليج إلى البحر المتوسط عبر خط "التابلاين ",الذي ينقل نفط السعودية إلى مصفاة الزهراني . إنه الاستمرار في فرض المفهوم الأمني الاسرائيلي ،انها التجارب الفاشلة لأن الاعتبارات الأمنية غلبت الاعتبارات الاقتصادية .
-بغض النظر أن هذه الأفكار غير رسمية وأشبه بوجهة نظر ولا يوجد طرح اقتصادي واضح في هذا الشأن إلا أن ذلك يصب بالنوايا المبيتة في العقل الباطني الأميركي والاسرائيلي والموضوع يتعلق أكثر بالأمن والترانسفير البشري والمشروع الديموغرافي ،الذي يحمل واجهة اقتصادية فقط ،ولا أرى أي ميزة تنافسية أوبعد اقتصادي حقيقي له بسبب صمود المقاومة في لبنان التي تقف سدا"منيعا"بالدم والنار لعدم تحقيق أماني ترامب ونتنياهو التوسعية على كافة الأصعدة. -وكما قال "لوينيشتاين ":أن ما يسمى بالمساعدات الإنسانية والدولية هو في جوهره مشروع سياسي اقتصادي لإعادة تشكيل العالم وفق المصالح الغربية والأميركية .
-ختاما":أنها دعوة لإعادة التفكير في العلاقة بين الرأسمالية ،الدولة ،الحروب ،الكوارث،وفهم أن الدمار أصبح جزءا"من دورة الربح لا استغناء منها والرأسمالية المعاصرة لم تعد تكتفي بالهيمنة السوقية ،بل صارت تمارس الاستعمار الجديد من خلال إدارة الحروب، والدول الضعيفة تفقد سيادتها باسم "الإصلاح"وتباع مواردها وشعوبها لشركات خاصة تتغذى على الأزمات والحروب.